مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

421

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

نزع اللّه الرّحمة عليك من قلبي وقد نصحت إن قبلت النّصيحة ، ثمّ أنشأ يقول : إنّي نصحتك إن قبلت نصيحتي * حذرا عليك من الحسام القاطع ولقد رحمتك إذ رأيتك يافعا * ولعلّ مثلي لا يقاس بيافع إعط القياد تعش بخير معيشة * أولا فدونك من عذاب واقع قال : فلمّا سمع العبّاس كلامه ، وما أتى به من نظامه ، قال له : ما أراك أتيت إلّا بجميل ، ولا نطقت إلّا بتفضيل ، غير أنّي أرى حيلك في مناخ تذروه الرّياح ، أو في الصّخرة الأطمس لا تقبله الأنفس ، وكلامك كالسّراب يلوح ، فإذا قصد ، صار أرضا بورا ، والّذي أصّلته أن أستسلم إليك فذاك بعيد الوصول ، صعب الحصول ، وأنا يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله فمعوّد للقاء الأبطال ، والصّبر على البلاء في النّزال ، ومكافحة الفرسان وباللّه المستعان ، فمن كملت هذه الأوصاف فيه فلا يخاف ممّن برز إليه ، ويلك أليس لي اتّصال برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنا غصن متّصل بشجرته ، وتحفة من نور جوهره ؟ ومن كان من هذه الشّجرة ، فلا يدخل تحت الذّمام ، ولا يخاف من ضرب الحسام ، فأنا ابن عليّ ، لا أعجز من مبارزة الأقران ، وما أشركت باللّه لمحة بصر ، ولا خالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيما أمر ، وأنا منه والورقة من الشّجرة ، وعلى الأصول تنبت الفروع ، فاصرف عنك ما أمّلته ، فما أنا ممّن يأسى على الحياة ، ولا يجزع من الوفاة ، فخذ في الجدّ ، واصرف عنك الهزل ، فكم من صبيّ صغير خير من شيخ كبير عند اللّه تعالى ، ثمّ أنشأ يقول : صبرا على جور الزّمان القاطع * ومنيّة ما أن لها من دافع لا تجزعنّ فكلّ شيء هالك * حاشا لمثلي أن يكون بجازع فلئن رماني الدّهر منه بأسهم * وتفرّق من بعد شمل جامع فلكم لنا من وقعة شابت لها * قمم الأصاغر من ضراب قاطع قال : فلمّا سمع المارد كلام العبّاس وما أتى به من شعره ، لم يعط صبرا دون أن خفق عليه بالحملة ، وبادره بالطّعنة ، وهو يظنّ أنّ أمره هيّن ، وقد وصل إليه ، وقد مكّنه العبّاس من نفسه حتّى إذا وصل إليه السّنان ، قبض العبّاس على الرّمح وجذبه إليه ، فكاد